|
الخنجر السام سيطال الجميع
بقلم: عبدالعزيز آل محمود
رئيس تحرير "الجزيرة نت"
البيان
الإماراتية 29/1/2003
قررت
"إسرائيل" مؤخراً تصعيد عمليات الاغتيال خارج الأراضي الفلسطينية
لتمتد إلى أمريكا وأوروبا والدول المحيطة بها بعد توقف دام عدة
سنوات، وكانت فرق الاغتيال الإسرائيلية قد حاولت قتل القيادي في حماس
خالد مشعل في عمان عام 1997 ولكن القتلة وقعوا في أيدي ملاحقيهم وتم
استبدالهم فيما بعد بقائد حركة حماس المعتقل حينئذ الشيخ أحمد ياسين
وسبعين من إخوانه الفلسطينيين والأردنيين.
ومع التحقيق
في الموضوع اكتشفت السلطات الأردنية أن فريق الاغتيال الإسرائيلي قد
دخل الأردن بجوازات سفر كندية مما فاقم من سوء الموقف الإسرائيلي،
وقررت الموساد بعدها حصر عمليات الاغتيال داخل الضفة وغزة، وبقي
الوضع على ما هو عليه حتى تعيين الجنرال مائير داغان قائداً للموساد.
حاولت مؤسسة
يونايتد برس انترناشونال وهي جهة صحفية مستقلة التحقق من عزم الموساد
ملاحقة وقتل الناشطين العرب والإسلاميين في الأراضي الأمريكية
والأوروبية، والتقت مع العديد من العسكريين الإسرائيليين المتقاعدين
والدبلوماسيين الأمريكيين للوقوف على حقيقة هذا القرار ومدى تعاون
المؤسسات الأمريكية مع الموساد لتنفيذ هذه الاغتيالات.
يقول أحد
الدبلوماسيين الإسرائيليين معلقاً على عزم "إسرائيل" القيام بعمليات
الاغتيال على أراضي دول أخرى: إن شارون يراجع الخطة، مع علمه بأنها
قد تعقد الأوضاع مع دول حليفة إلا أنه عازم على تطبيقها، أما السفير
الإسرائيلي في واشنطن فقال: إن هذا هراء، إنه غير صحيح، إن بين
"إسرائيل" وأمريكا علاقات قوية وتنسيق أمني قوي في هذا الشأن وخصوصاً
في مسألة محاربة الإرهاب.
أما المسئول
الأمريكي فقد قال: لا أعلم تحت أي عذر نحتج على الممارسات
الإسرائيلية، لقد قمنا نحن أنفسنا بمثل هذه العمليات مؤخراً، وكان
يقصد اغتيال قايد بن سالم الحارثي وبضعة من زملائه في سيارتهم في
اليمن التي فجرت بصاروخ أطلقته طائرة بدون طيار، وأضاف يقول: لقد
قمنا بعملية الاغتيال على أراضي دولة صديقة!!
تتكون القوة
الضاربة الإسرائيلية من فرق اغتيال كامنة يطلق عليها كيدون أو
الحربة، وهذه الفرق تعيش في أراضي العديد من الدول تحت مسميات مختلفة
تحاول جاهدة إبعاد الشبهة عنها بممارسة أي نوع من العمل كامنة كمون
الثعبان تحت الحجر لحين إصدار الأمر إليها لتنفيذ عملية ما.
لقد ضاعف
رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون من ميزانية الموساد لتطال يدها القذرة
كل أنحاء المعمورة ناشرة الرعب في كل مكان تستطيع حربتها الوصول
إليه، ومنذ تعيين الجنرال (مائير داغان) في قيادة الموساد وهو يحاول
جاهداً تغييرها من مؤسسة استخبارية بخنجر سام إلى منظمة دموية قاتلة
فتاكة، وقد نسمع قريباً نتائج تعيين هذا الجنرال الدموي على رأس تلك
المنظمة، وقد تنبئنا الدماء بنتاج تفكيره وتخطيطه.
إن هذا الخبر
مهم جداً، ومن الغريب أن يتم إهماله من قبل وكالات الأنباء ووسائل
الإعلام الأمريكية والغربية باستثناء القليل منها، إن إطلاق يد
"إسرائيل" لاغتيال من تريد خارج الأراضي الفلسطينية قد يكون بداية
لحرب معلنة قاسية بين "إسرائيل" والحركات الجهادية العربية
والإسلامية فهي حرب لن تستطيع "إسرائيل" خوضها لفترة طويلة إن جابهت
تنظيماً قوياً منضبطاً كالقاعدة مثلاً.
وفي حالة ما
بدأت "إسرائيل" في عمليات الاغتيال خارج أراضيها فإن الحانقين
والغاضبين من الشباب العربي سيكونون قادرين على تشكيل خلايا عسكرية
لمجابهة التحدي الصهيوني الوقح مما سيسبب أزمة دموية تحت الأرض تجعل
الحكومات العربية في موقع لاتحسد عليه، فلا هي قادرة على المشاركة
لضعفها، ولا هي قادرة على تحجيم التنظيمات الإسلامية والعربية خوفاً
على نفسها من الغضب الشعبي، ولا هي قادرة على مواجهة "إسرائيل".
وقد يأتي
اليوم الذي نتذكر فيه الحرب التي كانت تدور بين التنظيمات الفلسطينية
والمخابرات الإسرائيلية في السبعينيات، فلقد كانت حرب عض أصابع اثبت
الفلسطينيون أنهم يستطيعون الاثخان ولكنهم لم يكونوا يتمتعوا بنفس
طويل، أما الإسرائيليون فقد كان نفسهم أطول وتنظيمهم أكثر انضباطاً
وانتصروا في تلك الحرب التي قد لا تكون نتيجتها لصالحهم إن شنت مرة
أخرى.
تضخ الولايات
المتحدة مبالغ هائلة في وسائل الإعلام لإصلاح صورتها القاتمة في
العقلية العربية والإسلامية، وما تخطط له تل أبيب يعارض هذا التوجه
ويفاقم الغضب المتأصل في الشارع العربي ضد كل ما هو أميركي، ولكنها
عين الرضى التي ترى بها واشنطن ربيبتها تل أبيب والتي تكل عن مشاهدة
كل عيب فيها.
|