الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

في أسلحة التدمير الشامل

 

د. هيثم الكيلاني

صحيفة الاتحاد الإماراتية 20/2/2005

 

في العادة تشمل "أسلحة التدمير الشامل" الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية بمختلف أنواعها ومنها الأسلحة النووية الأميركية الجديدة، والجيوفيزيائية وما يمكن أن يستجد من أسلحة خاضعة للتقانة. وكانت الولايات المتحدة أول من استعمل السلاح النووي ضد مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين كل واحدة بقنبلة تزن 20 كيلوطناً، وتعادل في تأثيرها قدرة 400 ألف قذيفة عادية من مدفعية ذات عيار متوسط. قتلت القنبلتان أكثر من 100 ألف ياباني في المدينتين فأعلنت اليابان استسلامها وبذلك انتهت الحرب العالمية الثانية. وقد شعرت الإدارة الأميركية آنذاك بهول ما فعلت فصاغت المعاهدة الدولية لمنع استخدام السلاح النووي في القتال ثم تبع الاتحاد السوفيتي السابق الولايات المتحدة ثم إنجلترا وفرنسا والصين و"إسرائيل" والهند وباكستان.

 

اتبعت "إسرائيل" سياسة الغموض والسرية ولا تزال تتبعها ظناً منها أن هذه السياسة ستعفيها من حماية الإدارة الأميركية الحالية ومن المجتمع الدولي. فقد نشرت جريدة بيروتية أن لدى "إسرائيل" أكثر من 400 قنبلة نووية، في حين أن كتاب "الميزان العسكري 2004-2005" اللندني يعترف بأن لدى "إسرائيل" ما يزيد على 200 رأس نووي، وأن لديها طائرات إف15 و16 وصواريخ أريحا بمختلف طرازاتها وصاروخ دليلة، باعتراف تقرير مركز أميركي جوي منشور على موقع ذلك المركز على شبكة الأنترنت. وحسب التقرير كان لدى "إسرائيل" في عام 1969 نحو ست قنابل زنة كل واحدة منها 19 ك. طن، ولكنها تملك الآن أكثر من 400 سلاح نووي. وهكذا تكون "إسرائيل" قد أنجزت كل ما تبغيه من مشروعها النووي بحماية أميركية. وإذا أضفنا إلى الحماية الأميركية وصول 3 غواصات "دولفين" من ألمانيا لتحقيق الضربة النووية الثانية إذا لم تنجح الضربة الأولى. وإذا كانت الولايات المتحدة لم تشجع "إسرائيل" على أن تواصل مشروعها النووي فإنها لن تحمي "إسرائيل" من غضب مجلس الأمن المجتمع الدولي.

 

وتعرف الولايات المتحدة الأميركية جيداً أن سوريا حينما كانت عضواً في مجلس الأمن حتى نهاية العام 2003 قدمت إلى المجلس مشروع قرار لا يزال حتى الآن قيد الدراسة لديه ويشير في مقدمته إلى قرار مجلس الأمن 487 (19/6/1981) الذي يقرر أن "إسرائيل" ليست طرفاً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) المؤرخة في 1/7/1968 ودعا المجلس "إسرائيل" إلى وضع منشآتها النووية تحت إشراف نظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع مشروع القرار في اعتباره القرار رقم 1373 لعام 2001 بشأن مكافحة الإرهاب وقرار الجمعية العامة رقم 57/55 في 30/12/2002 بشأن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. أما في فقراته التنفيذية فقد أشار مشروع القرار إلى دور مجلس الأمن في اتباع نهج شامل لمكافحة انتشار جميع أسلحة التدمير الشامل في دول منطقة الشرق الأوسط دون استثناء. وحث مشروع القرار مجلس الأمن على تفعيل قراراته وبخاصة القرار رقم 487 (1981) ورقم 687 (1991) الراميين إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة التدمير الشامل، وعلى أساس دعوة دول المنطقة إلى الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بوصفها دولاً غير حائزة للأسلحة النووية، وإلى معاهدتي حظر الأسلحة البيولوجية (PWC) وحظر الأسلحة الكيميائية (CWC).

 

وتنوي الإدارة الأميركية الحالية ألا يبقى الموضوع النووي الإسرائيلي مثاراً، وبخاصة أنها لا تضمن استمرار سياسة الغموض والسرية، بعد أن عرّفت الجمعية العامة منذ عام 1978 المناطق الخالية من أسلحة التدمير الشامل، وبهذا سبقت كلاً من أميركا اللاتينية (معاهدة تلاتيلوكو) وجنوبي المحيط الهادئ (معاهدة راود توفغا) وإفريقيا (معاهدة بليندايا) منطقة الشرق الأوسط في تنظيم مناطق خالية، ما جعل "إسرائيل" تزيد في خرقها القرارات الدولية بامتلاكها واحتكارها السلاح النووي بحماية عضو دائم في مجلس الأمن، هو الولايات المتحدة. وهكذا تساعد الإدارة الأميركية الحالية "إسرائيل" على الحفاظ على حالة اللاسلم واللاحرب في المنطقة. وحينما زار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية "إسرائيل" في شهر يوليو 2004، حذر العالم من أنه يسير نحو تدمير نفسه إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من وقف انتشار السلاح النووي الذي أصبح متيسراً.

 

لقد سعت "إسرائيل" إلى صنع السلاح النووي واحتكاره وشجعت علماءها ومهندسيها. فماذا فعلنا طوال هذه المدة التي كادت تقارب نصف قرن من الزمان؟