الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

حرب الاغتيالات دعوة لرفض «وثيقة الأسرى»

 

علي الطعيمات

صحيفة الوطن القطرية 11/6/2006

 

جريمة أخرى يضيفها الاحتلال الإسرائيلي إلى قائمة جرائمه باغتيال القائد العام للجان المقاومة الشعبية المراقب العام لوزارة الداخلية الفلسطينية جمال أبو سمهدانة، وتقدم حكومة أولمرت كسابقاتها دليلاً جديداً حيوياً على إسقاط خيار السلام والتسوية والمفاوضات الجدية على عكس ما تخدع به المجتمع الدولي الخاضع لإرادة الإدارة الأميركية راعية الإرهاب الإسرائيلي برؤيته الشريرة المعتدية.

 

واغتيال أبو سمهدانة وثلاثة من رفاقه مثال صارخ على خيار الإرهاب والقوة في معالجة الصراع، وعلى سياسة إدخال الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة مرحلة اليأس وإسقاط خيار السلام والمفاوضات الذي تجسد في السياسة الفلسطينية التي لا تترك فرصة أو مناسبة إلا وتؤكد استعدادها للتفاوض فوراً للتوصل إلى سلام يعيد للفلسطينيين حقوقهم الكاملة على قاعدة الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية عليها وعاصمتها القدس الشريف.

 

وسياسة الغباء الإسرائيلي القائمة على الغطرسة وإرهاب الدولة الذي تمارسه بامتياز والذي تجد الحماية له بكل قوة وشراسة من الإدارة الأميركية التي تساهم في تقليص المؤيدين لخيار التسوية المتفاوض عليها، تضع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في موقف حرج وهو الذي يقاتل من أجل استئناف المفاوضات وتدخله نفقاً خالياً من أي بقعة ضوء يمكن أن يقدمها لشعبه الذي أسقط حركة فتح التي يتزعمها بعد الفشل الذريع لبرنامجها التسووي الذي ما زال يقوده.

 

واللافت أن حكومة أولمرت ومعها الإدارة الأميركية تكيلان الثناء والمديح لسياسة عباس في نفس الوقت الذي لا تقدم له شيئاً يمكن أن يحتج به أمام الفصائل الفلسطينية وأمام الشعب الفلسطيني لمواصلته هذه السياسة، فهي تزيد من ضعف حجته خصوصاً وأنه يتحدى خيار الشرعية الفلسطينية التي منحت لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التي هي أعلى درجات الاستفتاء، بإقدامه على طرح «وثيقة الأسرى» للاستفتاء وهي الوثيقة التي تعترف ضمنياً بدولة الاحتلال، وتنص على وقف عمليات المقاومة في الكيان الإسرائيلي.

 

وجريمة اغتيال أبو سمهدانة ورفاقه الثلاثة ليست سوى دعوة جديدة للشعب الفلسطيني للالتفاف حول المقاومة وعملياتها الاستشهادية ودعوة إلى حركات المقاومة الفلسطينية التي أوقفت عملياتها الاستشهادية والصاروخية ضد الاحتلال الإسرائيلي وفي مقدمتها حركة «حماس» الملتزمة بهدنة من طرف واحد.

 

وهذه الجريمة وما سبقها من جرائم متلاحقة لقادة وكوادر وعناصر المقاومة الفلسطينية المدركة بأن خيار المقاومة هو السبيل الأمثل لإرغام سلطات الاحتلال للذهاب إلى الرحيل كما فعلت في قطاع غزة والوسيلة الأقوى لدفع الإسرائيليين عنوة للدخول في مفاوضات جديدة لمعالجة مفاصل الصراع، في نفس الوقت الذي يدفع فيه الإسرائيليون الفصائل الفلسطينية وجماهيرها الغاضبة للقيام بعمليات استشهادية مدوية. والإصرار الإسرائيلي على مواصلة الذبح للفلسطينيين ورفض الاعتراف بخيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي ليسا إلا فتح الأبواب على مرحلة جديدة من الاشتعال وإغلاق الأبواب على التفكير السلمي. وعلى الإسرائيليين وحلفائهم الأميركيين أن يتحملوا مسؤولية جرائمهم وألا ينتظروا من الشعب الفلسطيني الاستمرار في الصبر وانتظار الفرصة السلمية الموعودة والتي بدأ يدرك أنها مجرد وهم وسراب باستمرار حرب التجويع وحرب الاغتيال وحرب المستوطنات.