|
«أملاك الغائبين»!
مازن حماد
صحيفة الوطن
القطرية 15/3/2006
«تمنع
"إسرائيل" حوالي ألفي فلسطيني غادروا وادي الأردن من العودة إليه،
حتى لا يطالبوا باستعادة أراضيهم». هكذا بدأ الصحفي الإسرائيلي
«عكيفا إلدار» تقريراً نشرته أمس جريدة هآرتس، لكن هذه الجملة
الخبرية الجافة والقصيرة تلخص تاريخ الاستيلاء على أرض فلسطين منذ
عام «1948» وحتى لحظة كتابة هذا المقال.
ولكي يتمكن
القارئ من الإحاطة بأبعاد السرقة، لابد من الانتقال إلى الجملة
التالية من تقرير «إلدار» حيث يقول: «لقد تمت مصادرة آلاف الدونمات
من الأرض بصورة غير شرعية، وحولت إلى المستوطنات وقواعد الجيش في تلك
المنطقة».
«تلك
المنطقة».. هي وادي الأردن أو «الأغوار» كما يسميها الأردنيون
والفلسطينيون، والتي تغطي ثلث مساحة الضفة الغربية، وجزءاً كبيراً من
الضفة الشرقية، أي الأردن.
وقد تسلطت
الأضواء مجدداً على هذه الأراضي الزراعية بعد أن نشَّطت الدولة
العبرية إجراءات التضييق على المنطقة ومنعت التواصل بينها وبين بقية
الضفة الغربية تمهيداً لإدراجها في المناطق التي تريد "إسرائيل" ضمها
إليها عندما يحين «الموعد».
وإذا أضفنا
ثلث الضفة إلى المساحة التي تقام عليها الكتل الاستيطانية الضخمة
المحيطة بالقدس، نكون قد عدنا إلى خطة شارون التي تتحدث عن إعادة أقل
من نصف الضفة الغربية إلى الفلسطينيين، أي ما يساوي «10%» من مساحة
فلسطين التاريخية.
يتابع
«إلدار» قصة أكبر سرقة أرض في التاريخ بالقول: «وقد رفضت الإدارة
المدنية الإسرائيلية السماح لهؤلاء بالعودة سواء في إطار لم الشمل أو
الزيارة، وهي ذات الإجراءات المعمول بها منذ ثلاثين سنة، وترد
السلطات على المطالبين بالعودة، بأن طلباتهم مرفوضة لأسباب أمنية».
يمضي الصحفي
الإسرائيلي قائلاً: «في شهادته أمام لجنة التحقيق في إخلاء المستوطنة
غير الشرعية «أمونا»- وكأن هناك مستوطنات شرعية- وصف المدعي العام
مناحيم معزوز إنشاء المستوطنات في الأراضي العائدة لأشخاص بأنه عملية
سرقة».
ولكن ما
فائدة أن يعترف المدعي العام بسرقة الأراضي مادام اعترافه لا يساعد
أصحاب الأرض في استردادها؟
في "إسرائيل"
هناك كلمتا سر إحداهما «الأسباب الأمنية» التي لا يجوز لأحد الاعتراض
عليها، والثانية «قانون أملاك الغائبين» الذي ابتكرته الدولة العبرية
فور إنشائها والذي أتاح ومازال يتيح لـ «اليهودي الغائب عن أرضه
التاريخية» أن يعود إليها مهما أبعدته عنها القرون، وأن يبني عليها
المستوطنات والقواعد العسكرية، من خلال الاستيلاء المباشر على أراضي
الفلسطينيين المقيمين عليها منذ مائة جيل.
تزداد القصة
خبثاً وغرابة حين نعلم أن مستشارين قانونيين رسميين يعترضون عادة على
إجراءات الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين ويقترحون تعويضات مالية في
حال تقدم أصحاب الأراضي المسروقة بشكاوى في هذا الخصوص.
لسنا هنا
بصدد ربط الأحداث ببعضها البعض، وإنما بتذكير القارئ بأساليب السرقة
وما يسببه أخذ أرضك وهدم منزلك وقتل ابنك أو أمك أمام عينيك، ويحرك
فيك من مشاعر وردود أفعال، خصوصاً عندما يقول لك «القاضي» إذا شكوت:
«لقد استولينا على هذه الأرض بموجب قانون أملاك الغائبين»!!
|