|
الإرهاب أصله إسرائيلي
داود الشريان
صحيفة الحياة
اللندنية 5/4/2006
التقرير الذي
كتبه الآكاديميان الأميركيان ستيفن وولت أستاذ العلوم السياسية في
جامعة هارفارد، وجون مير شايمر أستاذ العلوم السياسية في جامعة
شيكاغو، عن «اللوبي الإسرائيلي والسياسية الخارجية الاميركية» أحدث
ضجة في أميركا وخارجها، وكتبت عنه كبريات الصحف الأميركية ووصف بأنه
كشف سر العلاقة الاستثنائية بين الولايات المتحدة و«إسرائيل»، ودور
اللوبي «الإسرائيلي» في السياسات الأميركية، رغم أن معظم المعلومات
التي وردت في التقرير ليست جديدة، فليس اكتشافاً القول «إن علاقة
الولايات المتحدة بـ «إسرائيل» هي حجر الزاوية في سياسة الولايات
المتحدة الشرق أوسطية».
لكن رغم ذلك
يبقى التقرير مستحقاً للاهتمام، ليس لأنه جمع كل تفاصيل علاقة الغرام
الأميركية - الإسرائيلية ووضعها في تسلسل تاريخي شيق فحسب، وإنما
لأنه سخر هذا السرد ليقول إن قيمة "إسرائيل" الاستراتيجية حكاية
مزعومة وكذبة آن الأوان لكشف زيفها، وإن الدولة العبرية باتت تشكل
عبئاً على المصالح الأميركية والسياسية الخارجية لواشنطن، مطالباً
بوقف المغالاة في هذا الجانب، ومعتبراً أن «قوة "إسرائيل" العسكرية
لم تستطع أن توفر الحماية للمصالح الأميركية» في المنطقة، ويسوق
أمثلة أبرزها المخاوف التي أوجدتها الثورة الإيرانية بشأن أمن
الإمدادات النفطية في الخليج العربي، حيث قامت أميركا بإنشاء «قوة
الانتشار السريع» الخاصة بها. وفي حرب الخليج الأولى في عام 1990 -
1991 اكتشف السياسيون في واشنطن أن «إسرائيل»، آخذة بالتحول إلى عبء
استراتيجي، فالولايات المتحدة لم تستطع استخدام القواعد
«الإسرائيلية» خلال الحرب خشية المخاطرة بتمزيق التحالف ضد العراق.
وكرر التاريخ نفسه في العام 2003 عند غزو العراق حين بقيت "إسرائيل"
تتفرج وتجنى الأرباح.
لم يكتف
التقرير بهذا الاستنتاج المهم، بل اعتبر أن العلاقة الاستثنائية مع
"إسرائيل" لا تساعد أميركا في حربها على ما يسمى الإرهاب، ففي نظر
المؤلفين أن المنظمات الإسلامية التي يصفها التقرير بـ«الإرهابية»
والتي تهدد «إسرائيل» (حماس أو حزب الله مثلاً) لا تهدد الولايات
المتحدة، إلا عندما تتدخل ضدها (كما في لبنان عام 1982). وفوق ذلك,
وبحسب التقرير، فإن «الإرهاب» الفلسطيني ليس عنفاً عشوائياً موجهاً
ضد «إسرائيل» أو ضد الغرب، بل هو رد على حملة «إسرائيل» التي تشنها
منذ دهر طويل وتبتغي بها استعمار الضفة الغربية وقطاع غزة «. ولعل
أبرز ما في هذا التقرير أنه أكد ربط الإرهاب الذي يجتاح منطقة الشرق
الأوسط بـ"إسرائيل" التي تدعي أنه يستهدفها، وأشار إلى أن «الصهاينة
استخدموا الإرهاب» مع بداية تأسيس دولة "إسرائيل" في أربعينات القرن
الماضي. وأورد المؤلفان تصريحاً لشامير يؤكد فيه أن الإرهاب بضاعة
إسرائيلية في الأساس ويقول مدافعاً عن العمليات الإرهابية ضد
الإنكليز: «لا الأخلاق اليهودية ولا التقاليد اليهودية تستبعد
الإرهاب كوسيلة للقتال»، بل إن الإرهاب «له دور كبير يلعبه... في
حربنا ضد المحتلين (البريطانيين)».
الأكيد أن
فشل أميركا في العراق وفي حربها على ما يسمى الإرهاب كان الدافع
الأبراز إلى صدور مثل هذا التقرير الذي ربما مهّد لنشوء حركة بين
النخب السياسية تدعو لمراجعة العلاقة بين "إسرائيل" وأميركا. والمهم
أن يجد هذا التقرير صدىً عملياً في العالم العربي، انطلاقاً من أن
بناء علاقات استثنائية بين العرب وأميركا أكثر جدوى للمصالح
الأميركية، وأن يتحول هذا التقرير الموضوعي إلى مناسبة لفتح الحوار
حول أهمية معاودة رسم العلاقات الأميركية مع المنطقة استناداً إلى
المصالح وليس الأوهام، خصوصاً أن التقرير يفند في شكل عملي كذبة أن
"إسرائيل" مهددة من جيرانها، فضلاً عن أنها باتت تشكل تهديداً
للمنطقة بسبب ترسانتها النووية.
|